تخثّر الدم: الأعراض الأسباب وطُرق العلاج
دليل شامل يوضح الفرق بين التخثر الطبيعي والمرضي، مع رصد دقيق للأعراض التحذيرية، الأسباب الكامنة، وأحدث الخيارات العلاجية والوقائية.
تُعد عملية تخثر الدم (Hemostasis) آلية دفاعية بيولوجية معقدة، تهدف بشكل أساسي إلى الحفاظ على سلامة الجهاز الدوري ومنع الفقدان المفرط للدماء عند إصابة الأوعية الدموية، تعتمد هذه العملية على توازن دقيق وتفاعل كيميائي حيوي بين الصفائح الدموية وبروتينات خاصة تسمى عوامل التجلط، لتشكيل سدادة ليفية صلبة تغلق مكان الإصابة.
إلا أن هذا التوازن قد يختل نتيجة عوامل وراثية أو بيئية، فيما يُعرف طبياً بـ حالة فرط الخثورية (Hypercoagulability)؛ حيث تتكون جلطات غير مرغوب فيها داخل الأوردة أو الشرايين، مما قد يؤدي إلى انسدادات تعيق تروية الأعضاء الحيوية، إن فهم هذه المنظومة من منظور طبي يمثل حجر الزاوية في الوقاية من مضاعفات خطيرة، مثل السكتات الدماغية، النوبات القلبية، والانصمام الرئوي.
ما هو تخثّر الدم؟
تخثّر الدم أو ما يُعرف بإسم (تجلّط الدم) وهو أحد العمليّات الحيويّة التي يقوم بها الجسم للحفاظ على توازنه ومُواجهة أي احتماليّة لحدوث نزيف مما يُساعد في وقت النزيف وحماية الأوعية الدموية من خلال مُستوى مُعين ولكن يختلف الأمر لدى مرضى القلب والشرايين في حالة زيادة معدل التجلّط الأمر الذي يتسبب في حدوث مضاعفات صحيّة خطيرة مثل تصلّب الشرايين وانسدادها.
ما أسباب تجلّط الدم؟
1- أسباب فرط تخثّر الدم الموروث
- نقص البروتينات الطبيعيّة التي تمنع تخثّر الدم مثل مُضاد الثرومبين والبروتين C والبروتين S
- ارتفاع مستويات الفيبرينوجين أو وجود طفرة فيه.
- ارتفاع مستويات العامل الثامن والعامل التاسع والحادي عشر.
- تحلل الفبرين غير طبيعي نتيجة نقص البلازمينوجين الدم أو خلل في التنسج الدموي أو ارتفاع في مستويات مثبط البلازمينوجين.
- نقص في نشاط بروتين C الفعّال بسبب تواجد بروتين ليدن.
- طفرة من نوع بروتين البروثرومبين.
- ارتفاع مستويات الهوموسيستئين بسبب طفرة في إنزيم مختزلة الميثيلين تتراهيدروفولات.
- خلل في نشاط بروتين المصل فبروينوجين.
- نقص في البروتين مولد البلازمين الذي يتحول لبلازمين بمُساعدة بعض الإنزيمات وتشمل وظيفته إذابة الخثرات.
2- أسباب فرط تخثّر الدم المُكتسب
- الإصابة بالسرطان
- تناول بعض أدوية علاج السرطان.
- التعرض لصدمة أو جراحة حديثة.
- السمنة
- حالات الحمل
- استخدام الإستروجين الإضافي بما في ذلك حبوب منع الحمل.
- العلاج بالهرمونات البديلة.
- الراحة في الفراش لفتراتٍ طويلة أو عدم الحركة.
- النوبات القلبيّة وفشل القلب الإحتقاني والسكتة الدماغيّة.
- انخفاض الصفائح الدمويّة في الدم بسبب الهيبارين أو مُستحضرات الهيبارين منخفضة الوزن الجزيئي.
- السفر بالطائرة لفتراتٍ طويلة والمعروف أيضًا باسم مُتلازمة الدرجة الإقتصاديّة
- مُتلازمة الأجسام المُضادة للفوسفوليبيد.
- التاريخ المرضي السابق للإصابة بالتخثّر الوريدي العميق أو الإنسداد الرئويّ.
- اضطرابات التكاثر النقوي مثل كثرة خلايا الدم الحمراء أو كثرة الصفائح الدمويّة.
- متلازمة الأمعاء الإلتهابيّة.
- فيروس نقص المناعة البشريّة
- المُتلازمة الكلويّة التي تتضمن وجود الكثير من البروتين في البول.
- فرط شحميات الدم
- التقدّم في العمر
- متلازمة كلائية.
- مرض بورغر.
- التهاب وعائيّ.
علاج تخثّر الدم
1- مُضادات تخثّر الدم
تُساعد هذه الأدوية التي تُعرف باسم مُضادات التخثّر على الوقاية من زيادة حجم الجلطات الدمويذة وتحد مُضادات تخثّر الدم من خطر تكوّن المزيد من الجلطات، ويُمكن تناول مُضادات تخثّر الدم عبر الفم أو من خلال الوريد أو عن طريق حقنة تحت الجلد، مع التنويه بأنَّ الأشخاص الذين يتناولون مُضادًا لتخثّر الدم يحتاجون إلى اختبارات دم مُنتظمة لمُراقبة مستويات الدواء في الجسم.
2- مذيبات الجلطات
تُستخدم هذه الأدوية للأنواع الأكثر خطورة من التخثّر الوريدي العميث أو الإنصام الرئويّ أو إذا كانت الأدوية الأخرى غير فعّالة، وتُعطى مُذيبات الجلطات من خلال الوريد أو عبر أنبوب قسطرة يُوضح مُباشرةً داخل الجلطة ويُمكن أن تؤدي إلى حدوث نزيف خطير لذا لا تُستخدم عادةً إلى للمُصابين بالجلطات الدمويّة الحادّة.
3- المرشحات
إذا تعذَّر تناول الأدوية التي تُساعد على تخثّر الدم فيُمكن وضع مُرشّح في الوريد الكبير، والوريد الأجوف في منطقة البطن ويمنع مرشّح الوريد الأجوف الجلطات المفتتة من مُعاودة التجمّع في الرئتين.
4- الجوارب الداعمة (الضاغطة)
تُساعد جوارب الركبة الخاصّة على منع الدم من التجمّع في الساق وتُفيد في تقليل تورّم الساق ويُمكن ارتداؤها حول الساقين من القدمين إلى مستوى الركبيتن تقريبًا في حال التخثّر الوريدي العميق يُواظب المريض عادةً على ارتداء هذه الجوارب خلال ساعات النهار لبضع سنوات إن أمكن ذلك.
مضاعفات فرط تخثّر الدم
- الأشخاص الذين يعانون من حالات فرط التخثّر لديهم مخاطر مُتزايدة لتطوّر جلطات الدم في الأوعية الدموية المُختلفة.
- يُمكن أن تنتقل الجلطات الدمويّة في الأوردة أو في الجهاز الورييّ عبر مجرى الدم وتسبب تجلّط الأوردة العميقة مثل تلك الموجودة في الحوض، الساق، الذراع، أو الكبد أو الأمعاء، الكلى ، ويُمكن أن تنتقل إلى الرئة مُسببة جلطة رئويّة.
- يُمكن أن تزيد الجلطات الدمويّة في الشرايين من خطر الإصابة بالسكتة الدماغيّة أو النوبات القلبيّة.
- تزداد آلام الساق وقد يحدث صعوبة في المشي أو حتى فقدان في أحد الأطراف.