كيف تُصلى النوافل؟
شرح المقال كيفية أداء صلاة النوافل التي تُصلّى مثل الصلوات المفروضة، لكنها تختلف في النية وعدد الركعات، وتُعد وسيلة للتقرب من الله وزيادة الأجر
الصلاة هي عمود الدين، وأُسُّ الطاعات، وقد فرض الله تعالى على عباده خمس صلوات في اليوم والليلة، وجعل حولها نوافل وسننًا تزيد من الأجر وتُكمل ما قد يعتري الفريضة من نقص أو تقصير والنوافل تُعدّ بابًا عظيمًا لرضا الله والقرب منه، كما ورد في الحديث القدسي الشريف عن النبي ﷺ: وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ مما افترضتُه عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبَّه {رواه البخاريّ}
والنوافل لا تقتصر على الرواتب فقط، بل تشمل صلوات كثيرة مثل قيام الليل، وصلاة الضحى، وصلاة الوتر، وصلاة التوبة، وغيرها من الصلوات التي دلّت عليها السنة النبوية، وتكمن أهمية النوافل في أنها سبب لتكفير الذنوب، وزيادة الحسنات، ورفع الدرجات، وهي من علامات صدق الإيمان وكمال الطاعة. في هذا المقال نُسلّط الضوء على كيفية أداء النوافل، من حيث عدد الركعات، وصيغتها، وأفضل أوقاتها، وما يسنّ فيها من أدعية وأذكار، مع بيان الفرق بينها وبين السنن الرواتب، لتكون دليلاً عمليًا لكل مسلم ومسلمة يحرص على نيل رضا الله والاقتداء بسنة نبيه ﷺ.
أقسام النوافل وكيف تُصلى؟
1- النوافل المُقيّدة
النوافل المُقيّدة هي الصلوات المؤقتة بأوقاتٍ مُعيّنة وتُقسم إلى قسمين:
نوافل تابعة للصلوات المكتوبة
هي سنن الرواتب التي تُصلى قبل الصلوات المفروضة وبعدها، وهُما الرواتب المؤكدة والرواتب غير المؤكدة، فالرواتب المؤكدة هي اثنتا عشرة ركعة؛ ركعتان قبل الفجر وأربع ركعات قبل الظُهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء، أمّا الرواتب غير المؤكدة فهي أربع ركعات قبل العصر وركعتان قبل المغرب وركعتان قبل العشاء.
النوافل غير تابعة للصلوات المكتوبة
تندرج تحت النوافل غير تابعة للصلوات المكتوبة مجموعة من الصوات ألا وهي:
- صلاة الوتر: أقل عدد ركعات لصلاة الوتر هي ركعة وأكثرها إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشر ركعة وأدنى الكمال ثلاث ركعات فيجوز أن يوتر بخمس أو سبع فيُسلّم في كل ركعتين مع جواز وصل الركعات فيُسلّم في آخر ركعة.
- صلاة العيدين: عدد ركعات صلاة العيد هُما ركعتان تؤديان بلا أذان ولا إقامة يجهر الإمام بالقراءة فيها، ويُكبّر في الركعة الأولى سبع تكبيرات وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة الأعلى أو سورة (ق) وفي الركعة الثانية سورة الغاشية أو سورة القمر.
- صلاة الكسوف والخسوف: صلاتيّ الكسوف والخسوف هُما ركعتان تؤديان بلا أذان ولا إقامة يجهر فيهُما الإمام يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة طويلة ثم يركع ركوعًا طويلاً من ثم يقوم من ركوعه ولا يسجد ويقرأ الفاتحة وسورة أقصر من السورة الأولى ثم يركع أقل من الركوع الأول ثم يسجد سجدتين طويلتين؛ السجدة الأولى أطول من السجدة الثانية ويفعل بالركعة الثانية كالأولى إلَّا أنها تُعد أخف من الركعة الأولى.
- صلاة الإستستقاء: صلاة الإستسقاء هُما ركعتان تؤديان بلا أذان ولا إقامة يجهر الإمام بالقراءة فيها، ويُكبّر في الركعة الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات من ثُم يُسلّم.
- صلاة التراويح: تُصلى صلاة التراويح ركعتين ركعتين واختلف الفقهاء في عدد ركعاتها فذهب الجمهور على أنها عشرون ركعة وقول الإمام مالك أنها إحدى عشرة ركعة وقول آخر أنها ست وثلاثون ركعة.
- صلاة الإستخارة: صلاة الإستخارة هُما ركعتان تؤديان ثم يدعو الله تعالى بدعاء الإستخارة الوارد عن النبي -محمد صلى الله عليه وسلم-.
- تحية المسجد: تحية المسجد هي عبارة عن ركعتان تؤديان عند دخول المسجد.
- ركعتا سنّة الوضوء والطواف والإحرام: يؤدي المسلم ركعتين بعد الإنتهاء من الوضوء وعند انتهائه من الطواف وعند إحرامه للحج أو العُمرة.
- صلاة الضحى: أقلها ركعتان وأوسطها أربع ركعات وأفضلها ثمانِ ركعات وأكثرها اثنتا عشرة ركعة.
2- النوافل المُطلقة
النوافل المُطلقة هي النوافل التي ليس لها وقت مُعيّن فتُصلى في أي وقت ولا يوجد مُناسبة لها ولا حصر لعدد ركعاتها ويقتصر على نية الصلاة فقط وأداءها في الليل أفضل من أداؤها في النهار، ويُستحب الإكثاء منها في كلّ وقت باستثناء اوقات التي نهى الشرع عن الصلاة فيها مثل بعد صلاة الفجر حتى طلوع الشمس وعند الظهيرة حتى تزول الشمس وبعد صلاة العصر حتى غروب الشمس.
هل تُصلى النوافل جماعة أم فُرادى؟
الأصل في السُنن الرواتب أن تُصلى فُرادى ولا تشرع المداومة على صلاتها في الجماعة، إذ يقول الإمام النووي في المجموع شرح المهذب للشيرازي:
قد سبق أن النوافل لا تشرع الجماعة فيها إلا في العيدين والكسوفين والاستسقاء ، وكذا التراويح والوتر بعدها إذا قلنا بالأصح : إن الجماعة فيها أفضل ، وأما باقي النوافل كالسنن الراتبة مع الفرائض والضحى والنوافل المطلقة فلا تشرع فيها الجماعة، أي لا تستحب، لكن لو صلاها جماعة جاز، ولا يقال: إنه مكروه وقد نص الشافعي رحمه الله في مختصري البويطي والربيع على أنه لا بأس بالجماعة في النافلة ودليل جوازها جماعة أحاديث كثيرة في الصحيح، منها حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه "{أن النبي ﷺ جاءه في بيته بعدما اشتد النهار ومعه أبو بكر رضي الله عنه فقال النبي ﷺ: أين تحب أن أصلي من بيتك ؟ فأشرت إلى المكان الذي أحب أن يصلي فيه فقام وصفنا خلفه ثم سلم وسلمنا حين سلم }" رواه البخاري ومسلم ، وثبتت الجماعة في النافلة مع رسول الله ﷺ من رواية ابن عباس وأنس بن مالك وابن مسعود وحذيفة رضي الله عنهم، وأحاديثهم كلها في الصحيحين إلا حديث حذيفة ففي مسلم فقط.